النويري

282

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر سلطنة السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري ، وهو العاشر من ملوك دولة الترك بالديار المصرية . كان جلوسه على تخت السلطنة في يوم الأربعاء « 1 » ، حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة . وكان سبب ذلك ، أنه لما ملك السلطان الملك الناصر ، واستقر هو في نيابة السلطنة كما تقدم ، شرع يمهد القواعد لنفسه في مدة نيابته ، ويقرر « 2 » الأحوال ، ويستميل الأمراء . فلما كان في أول هذه السنة ، انقطع في دار النيابة ، بقلعة الجبل ، وادّعى الضعف . وإنما كان انقطاعه لتقرير أمر السلطنة له . وركب السلطان الملك الناصر ، رجاء إلى دار النيابة للسلام عليه وعيادته فلما اتفقت فتنة المماليك المتقدمة ، جلس [ الأمير زين الدين كتبغا « 3 » ] في اليوم الثاني منها ، بدار النيابة . وجمع الأمراء ، وذكر لهم أن ناموس السلطنة ، وحرمة المملكة ، لا يتم لصغر سن السلطان الملك الناصر . فاجتمعت آراء الأمراء على إقامة الأمير زين الدين كتبغا في السلطنة . وحلفوا له ، وقدم له فرس النوبة بالرقبة الملوكية ، وعليها ألقابه . وركب من دار النيابة ، قبل أذان العصر ، من هذا اليوم . ودخل من باب القلعة « 4 » إلى الأدر السلطانية ، والأمراء مشاة في خدمته . ودخل على تخت السلطنة ، ونلقب بالملك العادل . وحجب السلطان الملك الناصر ، وجعله في بعض القاعات هو وأمه . وعامله بما لا يليق أن يعامله

--> « 1 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 192 يوم الثلاثاء . « 2 » في الأصل وتقرر ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 193 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 193 . « 4 » في الأصل القلعة ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 193 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 809 .